صحة نفسيةأمان رقمي

التنمر الإلكتروني، أسبابه وكيفية التعامل معه

By أكتوبر 23, 2020 نوفمبر 5th, 2020 No Comments
التنمر

التنمر الاليكتروني وما نراه من عالم آخر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ساعاتٌ طويلةٌ نقضيها أمام شاشات الحواسيب والهواتف الذكية نشارك أفكارنا وتجاربنا بهوياتٍ وهمية أو حقيقية

عشرات منصات التواصل المختلفة بين أيدينا لنقدم أنفسنا بطرق مختلفة للآخرين، ولنتابع ما يقدمه الآخرون لنا، ولنتفاعل مع مستخدمي هذه المنصات، غرباءً كانوا أم أصحاباً.

هل نحن في امان حقاً؟

ألا يبدو ذلك مثالياً بشكلٍ مبالغ به بعض الشيء؟ وهل حقاً تشكل منصات التواصل الاجتماعي ملاذاً آمناً لنا نحن أفراد المجتمع الكويري؟

إن انعدام وجود أماكن تعارف خاصة بأفراد المجتمع الكويري في بلداننا العربية وتجاربنا السلبية في الحياة الواقعية المتمثلة بالتعرض للرفض والإقصاء والشعور بعدم الانتماء هي السبب وراء لجوئنا إلى شبكة الانترنت لإيجاد مساحة آمنة لنا للتعبير عن هوياتنا وتطويرها

إلا أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي لا يأتي من دون عواقب وسلبيات

بالأخص لأفراد المجتمع الكويري العربي، فسلبياتها تتمثل بالتعدي على الخصوصية والتأثير سلباً على العلاقات الأسرية والحياة الاجتماعية وتقليل الإنتاجية بشكل عام

إلا أن إحدى أهم مساوئ استخدام شبكات التواصل الاجتماعي تتجسد بما يسمى بالتنمر الإلكتروني.

ما هو التنمر الإليكتروني؟

التنمر

التنمر بشكلٍ عام هو سلوك عدائي متكرر يمارسه عادةً طرفٌ يتمتع بمكانة أقوى من الضحية

قد يكون التنمر جسدياً (كالضرب والركل)، أو لفظياً (كالشتائم والسخرية والتهديد)، أو اجتماعياً (كنشر الشائعات والإبعاد والإقصاء).

يعد استخدام وسائل الإعلام الرقمي وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي لأذية الآخرين شكلاً من أشكال التنمر يدعى بالتنمر الإلكتروني.

على الرغم من أن التنمر الإلكتروني لا يمكن أن يتضمن العنف الجسدي (قد يؤدي إلى ذلك في بعض الأحيان)، إلا أنه قد يتضمن كافة أشكال التنمر الأخرى من سخرية وتهديد ونشر الشائعات وغيرها.

كيف نتعرض للتنمر؟

خطر التنمر

قد يكون الجواب البسيط هو: عندما نتلقى أي محتوى (رسائل نصية، أو صور، أو مقاطع فيديو، أو منشورات) قد يشعرنا بالألم أو الإذلال أو بأننا ضحية.

أما الجواب التفصيلي فيتضمن تعرضنا لتجارب افتراضية سلبية سببها شخص أو عدة أشخاص من خلال إرسال تهديدات أو مضايقات أو شتائم أو رسائل إلكترونية جارحة

أو من خلال السخرية أو التجاهل أو نشر الشائعات أو الإقصاء أو التحريض بالإضافة إلى التحرش الجنسي عبر الانترنت.

لا يجب التهاون مع التنمر لهذه الأسباب

تأثير التنمر

على الرغم من تشابه التنمر العادي والتنمر الإلكتروني بالعديد من الأوجه، إلا أنه ما يزال هنالك اختلافات كثيرة

يعتبر العديد من الباحثون التنمر الإلكتروني أكثر خطورة بكثير من التنمر العادي، والأسباب هي:

  • قد يتوقف التنمر العادي أو تخف حدته بشكل كبير في سن محددة (غالباً في سنوات الدراسة الأخيرة)، وقد يتحول ليرتبط بمواقف محددة قليلة الحدوث..
    أما التنمر الإلكتروني فهو متواصل ومتكرر بشكل دائم وقد يتعرض له أفراد ينتمون إلى فئات عمرية مختلفة.
  • لا يشترط حدوث التنمر الإلكتروني مكاناً وزماناً محددين، حيث يمكن للمتنمر القيام بأفعاله المسيئة في أي مكانٍ وزمان وبكبسة زر.
  • يصل التنمر الإلكتروني للعديد من الأشخاص بنفس الوقت، فبمجرد كتابة تعليق مسيء على صفحة عامة أو نشر محتوى يسخر من فئة اجتماعية محددة، كالمجتمع الكويري على سبيل المثال، فإن كل فرد يشاهد هذا المحتوى سيكون قد تعرض للتنمر.
    أو في حالة نشر إشاعة ما فإن هذه الإشاعة ستنتشر كالنار في الهشيم وستصل إلى مجموعة أكبر من الناس في حال مقارنتها مع الحياة الواقعية.
  • قد تكون إمكانية تحديد هوية المتنمر في الحياة الواقعية أسهل بكثير منها في الحياة الافتراضية، فالعديد من المتنمرين يختبؤون خلف حساباتٍ وهمية من الصعب تتبعها ومعرفة أصحابها.
  • تعد الضوابط والقوانين التي تساعد على الحد من فعل التنمر على الانترنت محدودة وصعبة التتبع بسبب الأعداد الهائلة من المستخدمين والمنشورات والتعليقات.

أسباب التنمر الإلكتروني ضد المجتمع الكويري

ايذاء الكوير

للتنمر ضد أفراد مجتمعنا صلة وثيقة بمعاداة المجتمع الكويري ككل.

لذلك تتقاطع الأسباب لتتضمن الديانات التي تنبذ أفراد مجتمعنا والمجتمع الذكوري الذي لا يتقبل الاختلاف، بالإضافة إلى العديد من الذين يصنفون أنفسهم كغيريي الجنس والذين يستخدمون التنمر ضدنا كوسيلةٍ لإثبات عدم صلتهم بنا بأي شكل من الأشكال

خصوصاً أولئك الذين لديهم مشاعر انجذاب نحو أفراد مجتمعنا (نعم، صحيح ما قرأتم/ن).

السبب الأخير والأهم هو معاداة الدولة ذاتها للمجتمع الكويري من خلال قوانين التجريم وخطاب الكراهية من قبل مسؤولي الدولة على وسائل الإعلام المختلفة والذي يعتبر الخطاب الأكثر انتشاراً.

كل ذلك يعطي الإذن لكارهي أفراد مجتمعنا بالتنمر علينا وإيذائنا من دون أن يكون بإمكاننا اللجوء إلى جهة رسمية لطلب الحماية أو العدالة

كل الأسباب السابقة تحرض ضد فئة كاملة من المجتمع، وبالرغم من أن قوانين وسائل التواصل الاجتماعي تنص بكل وضوح على احترام كافة أطياف المجتمع، إلا أننا نجد جهوداً ضئيلةً لحذف التعليقات والمنشورات المسيئة للمجتمع الكويري خصوصاً في النسخ العربية من هذه المواقع.

تأثير التنمر على الصحة النفسية للمجتمع الكويري

الصحة

يكفي أن تتابعوا/ن منشوراً واحد عن إحدى أطياف مجتمعنا لتروا/ين كمية الكراهية في التعليقات المتمثلة بالشتائم والتهديدات بالقتل والعنف الجسدي وحتى الاغتصاب

بالإضافة إلى السخرية والنبذ والقدح والذم، وعلى الرغم من أنها ليست إلا تعليقات تنم عن جهل أصحابها إلا أنها حتماً تؤثر سلباً على مجموعة كبيرة من الناس.

تنتج عن التنمر الإلكتروني آثار نفسية خطيرة، فمن المؤكد أنه من الصعب جداً التعرض للتنمر في المساحة التي لجأنا إليها بحثاً عن الأمان والتقبل، فينتقل بذلك الرفض والنبذ من الحياة الواقعية إلى الافتراضية أيضاً.

تحدثنا في مقال سابق عن الصحة النفسية لأفراد المجتمع الكويري، وكيف أننا نعد أكثر عرضة للإصابة بالمشاكل والاضطرابات النفسية بسبب التحديات التي نتعرض لها يومياً، ومنها التنمر الإلكتروني.

أهم هذه المشاكل هي الاكتئاب والقلق والضغط والتوتر والإجهاد النفسي، وقد تؤدي في بعض الأحيان إلى الانتحار أو إيذاء الذات من خلال تعاطي المخدرات والإفراط بشرب الكحول والتدخين.

ماذا نفعل عند التعرض للتنمر؟

هنالك العديد من الإجراءات التي يمكننا القيام بها في حال تعرضنا للتنمر الإلكتروني، سنذكر أهمها:

  1. الحفاظ على رباطة الجأش وعدم الرد على الرسائل والتعليقات المسيئة مهما شعرتم/ن بالرغبة الملحة بفعل ذلك.
  2. الاحتفاظ بالمحتوى المسيء من خلال أخذ صورٍ للشاشة أو ما يدعى بالسكرينشوت وذلك لاحتمالية حاجتها لاحقاً في حال الحاجة إلى إثباتات لما حدث.
  3. حظر الشخص المتنمر على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى الهاتف الذكي في حال كان التواصل عبر المكالمات الخليوية وخدمة الرسائل القصيرة.
  4. إخبار شخص موثوق بما يحدث ويجب أن يكون متفهماً وواعياً، وإذا تعرضتم للتهديد أخبروا الشرطة (إذا كنتم/ن تثقون/ن بالشرطة في بلدكم/ن).
  5. إذا حدث التنمر من قبل زميل/ة لكم/ن في الدراسة أو العمل، يمكنكم/ن أن تخبروا/ن المسؤولين في المدرسة/الجامعة أو في مكان العمل ليتصرفوا بالشكل المناسب.
  6. عدم مشاركة أي كلمات مرور مع أي شخصٍ كان.
  7. الحصول على كافة المعلومات المتعلقة بالخصوصية وكيفية الإبلاغ عن المحتوى والرسائل والأشخاص المسيئين.
  8. الحذر عند مشاركة أي صور ومقاطع فيديو مع أي شخص كان لأن ذلك قد يجعل المتنمر يستخدمها ضدكم/ن.
  9. تغيير اسم الحساب على وسائل التواصل الاجتماعي أو إنشاء حساب جديد في حال تكرر حوادث التنمر.

في النهاية لا يسعنا إلا التذكير بأهمية الحصول على مساعدة أخصائي نفسي متقبل ومتفهم لأفراد المجتمع الكويري في حال الشعور بأي مشاكل أو اضطرابات نفسية ناجمة عن التعرض للتنمر الإلكتروني أو عن أي مسببات أخرى.

 

المصادر:

Public Safety

 Homophobia and homosociality

 The overlap between cyberbullying and traditional bullying.

Young people practising same-sex attraction on the internet

 The Influence of New Media on Identity Development