غير مصنف

المناصرة والخطوات المتبعة لإجرائها بشكل قانوني

By سبتمبر 15, 2021 No Comments
المناصرة

المناصرة، كتعريف هي رفع الصوت، وجذب انتباه المجتمع لقضية مهمة، وتوجيه صانعي القرار نحو الحل، حيث تعمل المناصرة مع الأشخاص والمنظمات لإحداث الفرق.

وهي عملية تنطوي على سلسلة من الإجراءات التي يؤديها مواطنون منظمون لتحريك ميزان القوة، والغرض منها هو تحقيق سياسة تفيد المشاركين/المشاركات بهذه العملية في كلا القطاعين العام والخاص.

وتجري هذه العملية وفق خطط استراتيجية وضمن إطار زمني معقول.

نهدف في مقالنا هذا لاتخاذ إجراءات لإحداث تغيير في السياسة والقانون والبيئات المجتمعية لأفراد المجتمع الكويري، وفقاً لمعايير حقوق الإنسان، حقوقكم/ن وحقوق الآخرين.

نتبع في دليلنا هذا ست خطوات لتحقيق الهدف من المناصرة:

 التحضير للمناصرة

المناصرة

ضمان معرفة معايير ومؤسسات حقوق الإنسان والالتزامات وما يشكل انتهاكاً لها، تعتمد عملية المناصرة بأكملها على الإنسان الدولي والإقليمي، وقانون الحقوق والمعايير والالتزامات. لذا من الضروري وجود جد أدنى من المعرفة لتلك المعايير، بما في ذلك من يشرف عليها وميزاتها والمؤسسات الرئيسية ذات الصلة بها، والآليات الملحقة بالمؤسسات الدولية والإقليمية المستخدمة لمراقبة الدول لتنفيذ صكوك حقوق الإنسان.

  • فيما يتعلق بحقوق الإنسان: وثيقة حقوق الإنسان الأساسية، تُعرف باسم الشرعية الدولية للحقوق وعملها في العديد من المجالات كالقضاء على التمييز على أساس العرق أو الجنس أو الهوية الجندرية، تمكين حقوق الطفل، إدانة التعذيب وإلغاء القمع وغيرها.
  • المعايير والمؤسسات: تشرف الأمم المتحدة على تنفيذ الشرعية الدولية للحقوق، بينما تشرف المؤسسات الإقليمية كالمجلس الأوروبي، والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا على مجموعة من اتفاقيات حقوق الإنسان والأدوات التي تنطبق في معظم البلدان.
  • انتهاكات حقوق الإنسان: وتشمل التجاوزات الحكومية للحقوق التي يكفلها القانون الإقليمي والدولي للإنسان، وتتضمن الأفعال والإغفال المنسوبين مباشرةً للدول المتورطة بعدم تنفيذ الالتزامات القانونية المستمدة من معايير حقوق الإنسان. تجري هذه الانتهاكات عندما يتعارض أو يتجاهل قانون ما أو سياسة أو ممارسة ما مع التزامات الدولة، أو عندما تفشل الدولة في تحقيق النتيجة المطلوبة، كما تحدث الانتهاكات عند سحب أو إلغاء الدولة للحماية القائمة على حقوق الإنسان.
  • مبادئ (يوجياكارتا): يوصى بشدة أن ي/تحدد المدافعون/ات عن القضايا والحقوق الإنسانية المتطلبات المرغوبة بمساعدة مبادئ (يوجياكارتا) والتي تتناول مجموعة واسعة من معايير حقوق الإنسان وتطبيقها على قضايا الميول الجنسي والهوية الجندرية، فهي تؤكد على الالتزام الأساسي للدول بإعمال حقوق الإنسان. إلا أن هذه المبادئ غير ملزمة قانوناً، فهي عبارة عن مجموعة من الأحكام الموجودة في مختلف المعاهدات الملزمة قانونياً بالقانون الدولي.

تحديد المسألة حول المناصرة

المناصرة في حقوق الانسان

ويشمل اختيار القضية تحديد الجهة التنظيمية، البحث في القضية، استخدام أدوات تحليل القضية، وصياغة أهداف المناصرة، أي من الضروري تحديد الأولويات والاختيار وفقاً لها.

يجب مراعاة أن تكون القضية مبنية على إجابات عن أسئلة مرتبطة بأهمية هذه القضية، مثلاً: هل تؤثر المشكلة حقاً على حياة أفراد المجتمع الكويري في الدولة؟ وما دليل ذلك؟

هل تؤثر المشكلة على كل عناصر المجتمع الكويري أم عنصر محدد فقط؟ هل التأثير أكثر أو أقل خطورة مقارنةً بالقضايا المحتملة الأخرى؟ هل محاولة حل هذه المشكلة أمر واقعي؟

هل سيؤدي حلها إلى تعزيز فهم حياة المجتمع الكويري بما في ذلك الحقوق في المجتمع الأوسع؟

يتضمن البحث كذلك التدقيق في المعلومات المطلوبة وكيفية تحليلها وتمثيلها، والبحث عن مساهمين، ومعرفة ما هي العوائق الموجودة والمصادر اللازمة، ثم تحديد أهداف وغايات هذه المناصرة.

  •  وضع خطة متقنة:

يجب تحديد من هم أصحاب المصلحة في هذه القضية، من هم الحلفاء والخصوم، تحديد الجهات الفاعلة النشطة والمستثمرة والمؤثرة بهذه القضية سواء كان التأثير إيجابياً أم سلبياً أم حيادياً، تحديد الجهة التي يجب أن تستهدف المعلومات وإجراءات المناصرة وتحديدها لمستوى الاستثمار والمشاركة أو التأثير على القضية.

 البدء بالعمل على خطة المناصرة

المناصرة

بعد وضع الخطة للتعامل مع المؤسسات الدولية نبدأ بالمراقبة والتوثيق وهي ممارسات مهمة لضمان جودة معينة للمعلومات المستخدمة في أعمال المناصرة التي تستقبلها جميع الوكالات والمؤسسات، ويجب أن تكون هذه المعلومات موثوقة ودقيقة.

  • الشروع بوضع خطة للعمل: عبر تحقيق هدف المناصرة كتضمين التوجه الجنسي والهوية الجندرية كأساس لعدم التمييز في التشريعات وسياسات الدولة وجميع مجالات الحياة المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الالتزام الطويل الأمد أمر ضروري، ويجب تضمين مؤشرات المراقبة والتقييم والتوقيت.
  • التواصل بشكل استراتيجي: حيث يعد التواصل الواضح والمباشر مكوناً رئيسياً في صميم أي عمل للمناصرة، يجب تصميم المناصرة الفعالة لأفراد المجتمع الكويري لإحداث تغيير في المواقف والنهج والإدارة السياسية، ويهدف في النهاية لتحريك الأهداف للعمل على هذه القضية.
  • التواصل مع المؤسسات الدولية: حيث يحتاج المرء لتذكر أنها ليست ميكانيكية محضة في عملياتها التنظيمية واتخاذ القرار، فأصحاب القرار مجرد بشر كأولئك الذين يضغطون لإحداث التغيير الاجتماعي. لذا فإن بناء العلاقة مع المؤسسات يعني بناء العديد من العلاقات الاستراتيجية والبشرية معها.
  • السلامة الشخصية عند العمل بين العامة: الاعتداء الجسدي والشخصي خطر يجازف بمواجهته كل المدافعين عن قضايا المجتمع الكويري عند المثول أمام العامة. منذ إلغاء تجريم المثلية الجنسية في بعض الدول والهوية الجندرية آخذة في ازدياد، ومع ذلك فإن معارضة المثلية في المجتمع باتت أكثر تنظيماً كاستخدام التهديد المباشر. لذا من الجوهري الحرص على السلامة أثناء العمل بمناصرة قضية تخص أفراد المجتمع الكويري.
  1.  اختيار الطريقة الأمثل:

الضغط على المستوى المحلي والوطني والدولي، ويشمل الضغط الفعال فهم كيفية ممارسة الضغط وجهاً لوجه، إعداد أوراق الموقف ومذكرات الإحاطة، كتابة التقارير والرسائل والعمل مع هيئات صنع القرار، دعم الممثلين عن القضية، نشر التوعية لدى العامة، تنظيم تظاهرات لا عنفية كمسير الفخر، تنظيم ورشات عمل مختصة، العمل على نشر القضية على وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، كإجراء مقابلات إعلامية ومؤتمرات وبيانات صحفية واستخدام الشبكة العنكبوتية لجمع ونشر المعلومات.

  •  تقييم العمل:

النظر فيما إذا كانت أهداف المناصرة قد تحققت وكيف تم تحقيقها، وما يمكن تقديمه من هذه التجربة للأفراد والمؤسسات العاملة على تحقيق قضايا هادفة مماثلة.

معرفة ما إذا كان الجمهور المستهدف (أفراد المجتمع الكويري) قد خاضوا/خضن تغييرات في “المعرفة، المواقف، التصرفات، والوعي” الذي سعيتم/ن للحصول عليه، معرفة نتائج عملكم/ن على أرض الواقع، تحديد ما إذا كان هناك المزيد مما يجب فعله لتحسين النتائج، والعمل المستمر على تطوير هذه النتائج وفق تطور المجتمعات.

 

وأخيراً، نحث بشدة على أن يوضح أي قرار الحاجة للأحكام القانونية التي توفر الحماية من التمييز على أساس الجنس والميول الجنسية والهوية الجندرية بشكل عام، وجرائم الكراهية النابعة من هذه الدوافع، الحكم بعقوبات مشددة على متخذيها لأجل تعزيز مكافحة التمييز على هذه الأسس، بما في ذلك زيادة حملات التثقيف العام، وبرامج مكافحة التنمر في المدارس وتدريب الموظفين في الوكالات الحكومية على زيادة الوعي وخاصةً أولئك التابعين لسلك الشرطة.